مرتضى الزبيدي

127

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الجنة ، فما زلت أنظر إليها حتى أصبحت . وهذه المكاشفات لا تكون إلا بعد التبرىء عن النفس وعدم الالتفات إليها وإلى هواها ، ثم تخصص هذه المكاشفات بحسب أحوال المكاشف فحيث يتلو آيات الرجاء ويغلب على حاله الاستبشار تنكشف له صورة الجنة فيشاهدها كأنه يراها عيانا وإن غلب عليه الخوف كوشف بالنار حتى يرى أنواع عذابها ، وذلك لأن كلام اللّه عز وجل يشتمل على السهل اللطيف والشديد العسوف والمرجو والمخوف ، وذلك بحسب أوصافه إذ منها الرحمة واللطف والانتقام والبطش ، فبحسب مشاهدة الكلمات والصفات يتقلب القلب في اختلاف الحالات ، وبحسب كل حالة منها يستعد للمكاشفة بأمر يناسب تلك الحالة ويقاربها إذ يستحيل أن يكون حال المستمع واحدا والمسموع مختلفا إذ فيه كلام راض وكلام غضبان وكلام منعم وكلام منتقم وكلام جبار متكبر لا يبالي وكلام حنّان متعطف لا يهمل .